آخر تحديث للموقع: 7/9/2010 الساعة 17:09 - توقيت بغداد
د. أبا الحكم...كيف ينظر إلى العلاقة الإستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب وطهران؟!


كيف ينظر إلى العلاقة الإستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب وطهران؟!



د. أبا الحكم


• من مصلحة النظام الإمبريالي.. أن تكون له مواقع أقدام في المنطقة.
• والمواقع تتوزع في شكل.. دول وقواعد ونفوذ.
• أولويات العلاقات الإستراتيجية مع الدول.. قد ينتج عنها قواعد دائمة.
• الكيان الصهيوني يرتبط مع الإمبريالية.. بشراكة إستراتيجية متينة.

لسنا بصدد الحديث عن الخلفية التاريخية للعلاقات الأمريكية-الإسرائيلية وانعكاساتها على القضية الفلسطينية، والصراع العربي- الإسرائيلي. كما لسنا بصدد منْ يقود منْ، الصهيونية أم الإمبريالية ومن يتولى إدارة الصراع أمريكا أم (إسرائيل) في المنطقة على وجه التحديد.. إنما الحديث سينصب فقط على العلاقة الإستراتيجية ومجموعة المشتركات في الأهداف والمقاصد، التي تربط واشنطن بتل أبيب. وأود هنا أن أنوه بأن الإستراتيجية التي تجمع أمريكا و(إسرائيل) قد بلغت درجة من التكامل، أما الافتراقات والاختلافات فهي ثانوية ومشروطة بالتحولات التي تجري على
أرض الواقع، الذي يحمل من الأفعال وردودها ما يجعل الخطوط التكتيكية لتلك العلاقة، مؤقتة ومشروطة بخطوط تبدو حمراء أمام الإدارة الأمريكية، وهي بطبيعتها تعرقل غالباً التخطيط أو الخطوات السياسية الأمريكية في عموم المنطقة.. وهذا ما يجعل صانع القرار الأمريكي متوتراً أحياناً.
المهم في الأمر.. هو أن العلاقة الإستراتيجية هذه لا أحد يستطيع فك روابطها، لأنها متكاملة وقائمة على ركائز ومشتركات دخلت حيز التنفيذ منذ عام 1985 وما زالت تعمل، ولكنها باتت تخلق بالضد منها عوامل ومستجدات يصعب ترويضها، وخاصة حين تحول الصراع، من صراع عسكري نظامي بين الدول العربية والكيان الصهيوني، إلى صراع غير متكافئ مع قوى شبه عسكرية (مقاومات وطنية عربية) في العراق وفلسطين بصورة غير مباشرة، وبصورة رفض شعبي عارم في عموم الساحة العربية.
هذا الواقع يضع الإستراتيجية القائمة بين أمريكا و (إسرائيل) أمام حالة نوعية متقدمة هي الاستنزاف، الذي لم تعد أمريكا ولا كيانها الاستيطاني قادرين على تحمل أعبائه منذ أن بات الخيار العسكري العربي النظامي خياراً إستراتيجياً مؤجلاً وخاضعاً لقرار النظام العربي الرسمي العاجز والمتواطئ. إن منحى الصراع الجديد لم يعد متكافئاً، كما أسلفنا، بين قوة عسكرية نظامية إسرائيلية وقوة عسكرية نظامية عربية، إنما التحول في مجرى الصراع وضع أمريكا و(إسرائيل) أمام حالة عربية أثبطت خططهما ومشروعيهما المشتركين في المنطقة تمثلت بالمقاومة الوطنية
العربية.
فإذا كانت (إسرائيل) تعيش هاجس الأمن سابقاً، فهي الآن، بعد إخراج مصر والعراق من دائرة الصراع، وتجميد الجبهات المقاومة، ووضع طوق الأمن حول الكيان الصهيوني، لم تعد تعيش هذا الهاجس.. وإذا كانت أمريكا تعيش هاجس النفط وأزماته، فهي الآن، بعد احتلال العراق وسرقة نفطه وإعادة ضخه من جديد في الآبار الأمريكية الكثيرة الخاوية، وفرض الشروط المهينة على دول الخليج العربي بشأن إنتاج النفط وتسويقه وتحديد سقف أسعاره، لم تعد حالياً تعيش هذا الهاجس.. ومع ذلك فأن أمريكا الاستعمارية والكيان الصهيوني المغتصب لأرض فلسطين يشعران بأن لا مستقبل لهما على
أرض العرب مهما امتلكا من عناصر القوة، ومهما طال الزمن!!

فما هي المشتركات الأمريكية- الإسرائيلية، وما هي فعالياتها، وكيف تتم مواجهتها؟!
أولاً- تعمل (إسرائيل) وأمريكا على تفكيك الكتل الكبيرة في المنطقة.. بمعنى تفكيك الدول الموحدة (Unitary States) إلى كيانات أثنية ومذهبية وقبلية تتناحر في ما بينها، وتظل كذلك حتى تصل إلى درجة الإنهاك والعجز.
ثانياً- تعمل (إسرائيل) وأمريكا على تحريض الأقليات العرقية والمذهبية والقبلية ودعمها بكل الوسائل الممكنة والمتاحة وإيصالها إلى حد التمرد والاشتباك مع غيرها من الكيانات، وكذلك مع سلطات الدولة الموحدة، بهدف الانفصال عن الوطن الأم.
ثالثاً- إشعال الصراعات داخل الكيانات العرقية والمذهبية والقبلية وفي ما بينها، حتى تصل تأثيراتها إلى خارج حدود الدولة الإقليمية، تحت دعاوى الحقوق المادية والسياسية.
رابعاً- تحويل الثروات الطبيعية من ملكية الدولة المنتجة إلى القطاع الخاص تمهيداً لسيطرة الشركات متعددة الجنسيات وعلى رأسها الشركات الأمريكية.
خامساً- إدامة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين المحتلة، وتذويب الحقوق الفلسطينية والإمعان في فرض سياسة الأمر الواقع بالقوة.
سادساً- إطالة أمد الاحتلال الأمريكي للعراق بدواعي الاتفاقية الأمنية، التي رفضها الشعب العراقي رفضاً قاطعاً، وتكريسها في شكل قواعد تتحكم ليس في مقدرات العراق فحسب، بل بمقدرات دول المنطقة بأسرها، وفرض شروط الأمن المشترك مع النظام الصفوي في طهران.
سابعاً- تفكيك وتهميش القوى الوطنية التي تقاوم المشتركات الأمريكية- الإسرائيلية في العراق وفلسطين وفي أنحاء الوطن العربي.

الصراع الأمريكي - الإيراني، مجرد تضليل لواقع صراع الأمة مع أعدائها التاريخيين.. كيف؟!
إن حشر ما يسمى بالصراع (الإيراني- الأمريكي) كحقبة جديدة من حقب الصراع بعد إخراج مصر والعراق من دائرته، هو في الحقيقة تضليل واضح وغريب وخاصة عند حشر هذا الصراع المزعوم مع صراع آخر أوسع وأشمل هو الصراع الإسلامي- الغربي، وبروز سياسة الحرب على (الإرهاب)، لأن الصراع في أساسه صراع مصالح وليس صراع أديان أو حضارات، كما أدعى فوكاياما في نظريته وتراجع عنها.. إذ ليس هنالك من مسوغات لتسمية الصراع بالصراع (الإيراني- الأمريكي)، لكونه صراعاً مفتعلاً يفتقر لقاعدة عناصر يستند عليها.. فالقضية الفلسطينية تمتلك قاعدة لعناصر الصراع مع (إسرائيل)
والصهيونية العالمية.. والقضية العراقية تمتلك قاعدة لعناصر الصراع مع الاحتلال الأمريكي والإيراني على أرض العراق، فيما لم تمتلك القضية اللبنانية أي قاعدة للصراع مع المحتل الإسرائيلي لكون (إسرائيل)، انسحبت من لبنان.. وما ينطبق على القضية الفلسطينية والعراقية ينطبق على القضية الأفغانية.. فهنالك مسوغات لقاعدة صراع تحرري ضد الاحتلال الأمريكي والإسرائيلي.

إن حشر إيران في صراع المنطقة يستهدف الآتي :
أولاً- تمزيق مساعي التنسيق والتعاون بين القوى القومية والإسلامية الجهادية غير الطائفية.
ثانياً- اختطاف حالات النضال الوطني والقومي الفاعلة باستلاب مقوماتها وبعثرتها، وإحلال مكونات طائفية محلها بدعوى أن الصراع (إيراني- أمريكي)!!
ثالثاً- تمكين الإستراتيجية الأمريكية في دعاواها، بأن صراعها مع ما تسميه بالعناصر الإسلامية المتطرفة، الأمر الذي يضع القوى الإسلامية الجهادية غير الطائفية والقوى الوطنية والقومية في طاحونة الحرب على (الإرهاب).
رابعاً- تمكين الإستراتيجية الأمريكية من تعزيز مشروعها الاستعماري في كل من العراق وأفغانستان والمنطقة.

الخلاصة :
أولاً- يتضح جلياً بأن النظام الإيراني الفارسي يكرس نفوذ الحكومة في أفغانستان والتي هي صنيعة الاستعمار الأمريكي.
ثانياً- إن النظام الإيراني الصفوي يكرس نفوذه من خلال أحزابه الطائفية، كما يكرس النفوذ الأمريكي في العراق من خلال تنفيذ بنود الاتفاقية الأمنية، التي تم التوقيع عليها مع تلك الأحزاب بمشاركة وتوجيه إيرانيين.
ثالثاً- إيران تدعم ما يسمى بالفيدرالية في العراق.. وهو مخطط تقسيمي أمريكي- إسرائيلي يأخذ شكل الأولويات، ليس في العراق فحسب إنما في المنطقة بأسرها.. فهل تستطيع إيران على سبيل الافتراض، أن تمنع قيام الفيدرالية في العراق من خلال تحجيم مطالبات أحزابها الطائفية الداعية إلى ذلك، ومنها على وجه الخصوص (المجلس الأعلى برئاسة عمار الحكيم)؟!.. طالما تعرف إيران أن هذه الفيدرالية التي يرفضها شعب العراق، أحد أهم المشتركات الأمريكية- الإسرائيلية في المنطقة؟!
رابعاً- إيران تدعم (حماس) لتكريس واقع الانفصال الجغرافي- السياسي الفلسطيني بين الضفة وقطاع غزة.. وهذا يشق وحدة الشعب الفلسطيني، ويشق وحدة النضال الفلسطيني.. فهل تستطيع إيران أن تعلن بأنها تقف على الحياد في الشأن الداخلي الفلسطيني، وإذا أرادت الدعم، فلتدعم منظمات المجتمع المدني الفلسطينية حصراً؟!
خامساً- هل تستطيع إيران أن تكف عن تفتيت المجتمعات العربية والإسلامية بأداة (التشيع الفارسي)، طالما أن مبادئ الدين الإسلامي الحنيف ومبادئ حسن الجوار لا تسمح بذلك؟!
سادساً- هل تستطيع إيران أن تكف عن اللعب بسياسة التناقضات، وتعمل على عدم التعامل مع القاعدة في العراق وعدم إقحام عناصر (شيشانية) في زيادة وتيرة تدمير الشعب العراقي؟!
وأخيراً... هل من إجابات واضحة وقاطعة ومقنعة؟!

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
عدد القراء : 26